ابن الفارض

210

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

الذات ، ومنازل الإعياء ؛ لأن الوصول إليها يعني القاصدين حيث بعد مرماها ، وشقّ مسراها ومباني قضية الإيمان والعرفان ، وقوله : وتشريفها من صادق العزم باطنا * إنابة نفس بالشّهود رضيّة نجائب آيات غرائب نزهة * رغائب غايات كتائب نجدة ( العزم ) : قصد القلب لإيقاع فعل ، والمراد ب ( صادق العزم ) الشيخ الكامل المكمّل العازم على تكميل الناقصين وإرشاد الطالبين ، يخلع خلع النعوت الإلهيّة ، والأسماء الذاتية ، عليهم ( الإنابة ) : الرجوع إلى اللّه عمّا سواه ، و ( النجائب ) : جمع نجيبة ، وهي الكريمة ، و ( الآيات ) : العلامات الظاهرة الدالّة على شيء باطن ، و ( النزهة ) : التفرج ، و ( الرغائب ) : جمع رغبة وهي العطاء الكثير ، فعيلة بمعنى مفعولة ؛ لأن العطاء الكثير مرغوب فيه ، و ( الكتائب ) جمع كتيبة ، وهي الجيش العظيم ، و ( النجدة ) : الشجاعة ، وقوله : ( وتشريفها ) مبتدأ خبره ( إنابة نفس ) وهو مضاف إليه أقيم مقام مضافه المحذوف ، وهو ( نتيجة ) ، وقوله : ( بالشهود ) متعلق [ 264 / ق ] ب ( رضيّة ) ، والمعنى : تشريف هذه الأسماء باطنا صادرا من شيخ صادق العزم نتيجة إنابة نفس لا ترضى إلّا بشهود الربّ ، وهي المطمئنّة المخاطبة بقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) [ الفجر : الآيتان 27 ، 28 ] ، وقوله : ( نجائب آيات ) إلى آخره أخبار لمبتدأ مقدّر تقديره : والأسماء المشرّفة علامات شريفة في الدلالة على وصول صاحبها إلى مقام الكمال وغرائب تفرح وعجائب تبرح ولهت القلوب في مشاهدتها ، وولهت الألباب في مطالعتها ، وعطايا كثيرة تعطى في نهايات الأحوال وغاياتها ، وجيوش عظيمة لذي مجدة تصول بالحق على من هتك حرماته أو يمدّه اللّه تعالى في غزواته ، وقوله : فللّبس منها بالتّعلّق في مقا * م الإسلام عن أحكامه الحكميّة عقائق إحكام ، دقائق حكمة * حقائق أحكام دقائق بسطة أراد ب ( اللّبس ) : البدن ، لأنه لباس النفس ، و ( بحقائق الأحكام ) ميامنها وأنوارها ؛ لأنها جمع عقيقة ، وهو الشعر الذي يولد به ثم يحلق ويوزن بالذهب ويشتري شاة تذبح للمساكين تيمّنا بها ، ويسمّي تلك الشاة أيضا عقيقة ، وعقيقة البرق ما يبقى في السحاب من شعاعه ، ورفع ( عقائق ) وما عطف عليه بالابتداء خبره ( للّبس ) مقدّم عليه ، ومعنى البيتين : أنه حصل للبدن من فوائد الأسماء بسبب تعلّقه بها في مقام الإسلام الظاهر عن أحكامه المنسوبة إلى الحكمة ميامن الأحكام